عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
585
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
فالجواب : أنها عارضة للحرف الموقوف عليه ؛ فصح أن يطلق عليها أنها عارضة . وقوله : « وحركة ميم الجمع في مذهب من ضمها على الأصل » . يريد [ على ] « 1 » قراءة ابن كثير باتفاق ، وعلى قراءة قالون على أحد الوجهين ، وترك مذهب من كسرها وهي قراءة أبى عمرو على الشرط المذكور في سورة أم القرآن ؛ لأن تلك الكسرة عارضة ليست على الأصل ؛ فاكتفى عن ذكرها بقوله أولا : « فأما الحركة العارضة » . فإن قيل : ما الدليل على أن الضم هو الأصل في تحريك ميم الجمع ؟ فالجواب : أن يقال : اعلم أن ميم الجمع إنما تلحق ضمير المخاطب ، وضمير الغائب متصلين كانا أو منفصلين ، فأبين حكم ضمير المخاطب والغائب أولا فأقول : اعلم أن ضمير المخاطب المفرد المتصل إذا كان في موضع الرفع [ هو ] التاء نحو : « فعلت » وفي النصب والجر الكاف نحو « إنك » و « لك » ، وضمير الغائب المفرد في موضع النصب والجر [ الهاء ] نحو « إنه » و « له » إلا أنهم يفتحون التاء والكاف إذا أرادوا المذكر ويكسرونهما إذا أرادوا المؤنث كل هذا في الوصل ، ولا يصلون الحركة ، فإذا وقفوا أسكنوا ويفتحون الهاء ويصلونها بألف إذا أرادوا المؤنث في الحالين ، فإن أرادوا المذكر أسكنوها في الوقف وكسروها في الوصل بعد الكسرة أو الياء الساكنة وضموها فيما عدا ذلك ، ويصلون الحركة بحرف من جنسها إذا تحرك ما قبلها في كل اللغات ، فإن سكن ما قبلها - تركوا الصلة في أشهر اللغتين . وإنما خصوا « 2 » الهاء بالصلة دون التاء والكاف ؛ لأنها حرف [ ضعيف ] « 3 » قد بلغ في الضعف غاية ليست لغيره من الحروف ، فأرادوا تقوية حركتها بالصلة ليكون ذلك كالجابر لقوة الحرف وكأنه بمنزلة العوض مما نقص من بيان الهاء . وأما من حذف صلتها من العرب في الوصل إذا سكن ما قبلها ، فإنه رأى أن الهاء
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : حصلوا . ( 3 ) في أ : مهتوت .